أحمد فارس الشدياق
263
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
وساعة من قبلها على الطعام . وإنّما تقوم النساء خوف أن ينهمك أحد الجلوس في الشرب فينطق بما لا يليق ، ولا بدّ في الموائد الحافلة من وضع السمك المسلوق أولا ، فأمّا الشوربة فهي عبارة عن حساء الفلفل ، وقد رأيت على هذه الموائد البطاطس يأتون بها في صحاف مفضّضة ، وتحتها فوط من الكتّان الرفيع ، فلم أدر ما المراد بهذا الاحتفال والتنطس ، فإنّ الخسيس خسيس حيثما كان ، والكلب كلب وإن طوّقته ذهبا . وإذا فرغ الأكل ممّا لديه ولم يرد الزيادة وضع السكين والشوكة متوازيين ، وإذا شرب الشاي وضع الملعقة في الفنجان ، وعند صفّ أدوات الشاي تقوم السيّدة أيضا وتجلس في الصدر ، وتسأل من حضر : هل تريد أن تشرب شايا . فيقول : نعم إن شئت . فتقول : أتشربه مع السكّر . فيقول : نعم إن شئت . فتقول : ومع الحليب . فيقول : نعم إن شئت . فتقول : وتأكل نصف هذه الكعكة . فيقول : إن شئت . فتقول : وربع هذه الفالوذة . فيقول إن شئت . وكلّما أكرم بإحدى هذه المركبات قال : إني أشكرك . وبالجملة فإن الدعوة عندهم ضرب من الأسر . وقد أدبني أو أدب طربوشي أحد الوجوه في كمبريج إلى أن أشرب الشاي معه ، فقال : هل لك في أن تشرب الشاي معنا في إحدى الليالي ، ولكن بعد ثلاثة أسابيع ؟ قلت : نعم . حتى إذا سرت إليه لم أجد على المائدة غير الصنف المعتاد منه مع أنّي كنت أظن أن توقيت تلك المدّة إنّما كان لجلبه من بعض البلاد . وإذا كانوا مجتمعين في مجلس وأرادوا الخروج إلى محل المائدة أخذ الرجل بذراع زوجة غيره ، وأجلسها على الكرسي ، وأخذ غيرة بذراع زوجته ، وإذا بقيت واحدة بغير زبون كان ذلك داعيا لخجلها .